أحمد بن محمد مسكويه الرازي

538

تجارب الأمم

وضياع ومتاع وغير ذلك ، ومنع أهل العسكر أن يخرج منهم خارج إلى مدينة السلام أو إلى غيرها . ووجّه من ليلته قوما إلى الرقّه في قبض أموالهم . وكتب إلى جميع البلدان وإلى العمّال بها في قبض أموالهم وأخذ وكلائهم . فتحدّث السندىّ بن شاهك قال : إنّى لجالس يوما فإذا أنا بخادم قد قدم على البريد ودفع إلىّ كتابا صغيرا ففضضته فإذا كتاب الرشيد بخطَّه فيه : - « بسم الله الرحمن الرحيم ، يا سندىّ ، إذا نظرت في كتابي فإن كنت قاعدا فقم ، وإن كنت قائما فلا تقعد حتّى تصير إلىّ . » قال السندىّ : فدعوت بدوابّى ومضيت وكان الرشيد بالعمر ، فحدّثنى العبّاس بن الفضل بن الربيع قال : جلس الرشيد في الزوّ بالفرات [ 572 ] ينتظرك حتّى ارتفعت غبرة ، فقال لي : - « يا عبّاسىّ ، ينبغي أن يكون هذا السندىّ وأصحابه . » فقلت : « ما أشبهه أن يكون يا أمير المؤمنين . » قال : « فطلعت . » فقال السندىّ : فنزلت ووقفت ، فأرسل إلىّ الرشيد : - « ادن . » فصرت إليه ، ووقفت ساعة بين يديه ، فقال لمن كان عنده من الخدم : - « قوموا . » فقاموا ، فلم يبق إلَّا العبّاس بن الفضل وأنا . فمكث ساعة ثمّ قال للعبّاس : - « اخرج ومر برفع التخاتج [ 1 ] المطروحة على الزوّ . » ففعل ذلك . فقال لي : - « ادن منّى . »

--> [ 1 ] . ما في الأصل مهمل في الأخير . انظر الطبري ( 11 : 682 ) .